وهبة الزحيلي

303

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : إِنَّا نَحْنُ نحن تأكيد لاسم إن نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا أي نزلناه مفرّقا مفصّلا منجّما لحكمة اقتضته ، ولم ننزله جملة واحدة . فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ داوم على حكم ربّك عليك بتبليغ رسالته . وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ أي الكفار . آثِماً أَوْ كَفُوراً الآثم : الفاجر المجاهر بالمعاصي ، والكفور : شديد التعصب للكفر المغالي فيه وهو المشرك المجاهر بكفره . قال المفسرون : وهما حينئذ عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة ، قالا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بالمال والتزويج . ثم صار المراد كل آثم وكافر ، لا تطع أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ داوم على ذكره . بُكْرَةً وَأَصِيلًا أول النهار وآخره ، فيشمل صلوات الفجر ، والظهر ، والعصر . وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ أي في بعض الليل صلّ للّه ، ويشمل صلاتي المغرب والعشاء ، وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص للّه . وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا أي وتهجد له طائفة طويلة من الليل ، وهي صلاة التطوع . الْعاجِلَةَ الدنيا . وَراءَهُمْ أمامهم . يَوْماً ثَقِيلًا شديدا ، أي يوم القيامة ، مستعار من الثقل المتعب للحامل ، وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه . وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ أحكمنا وقوينا أعضاءهم ومفاصلهم وكذلك ربطها بالأعصاب والعروق ، وفي اللغة : الأسر : شدة الخلق والخلق . وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا أي وإذا أردنا أهلكناهم ، وبدّلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الأعضاء . إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ إن هذه السورة أو الآيات القريبة موعظة وعبرة للناس . فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا طريقا يتقرب إليه بالطاعة . وَما تَشاؤُنَ اتّخاذ السبيل بالطاعة . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي إلا وقت مشيئة اللّه . عَلِيماً بخلقه وبما يستأهل كل أحد . حَكِيماً في فعله ، لا يشاء إلا ما تقتضيه حكمته . يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ أي يدخل من يريد وهم المؤمنون في جنته ، بعد الهداية والتوفيق للطاعة . وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ أي عذّب أو كافا الظالمين وهم الكافرون . عَذاباً أَلِيماً مؤلما . سبب النزول : نزول الآية ( 24 ) : أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه بلغه أن أبا جهل